عبد الرحمن بن قدامه

217

الشرح الكبير

الورثة فقال لا يعجبني أن يدفع إليه لعله قد مات لكن يجمع بين الوكيل والورثة ويبرأ إليهما من ذلك هذا ذكره أحمد على طريق النظر للغريم خوفا من التبعة من الورثة إن كان موروثهم قد مات فانعزل وكيله وصار الحق لهم فيرجعون على الدافع إلى الوكيل فاما من طريق الحكم فللوكيل المطالبة وللآخر الدفع إليه فإن أحمد قد نص في رواية حرب إذا وكله وغاب استوفاه الوكيل وهو أبلغ من هذا لكونه يدرأ بالشبهات لكن هذا احتياط حسن وتبرئة للغريم ظاهرا وباطنا وإزالة التبعة عنه ، وفي هذه الرواية دليل على أن الوكيل انعزل بموت الموكل وان لم يعلم بموته لأنه اختار أن لا يدفع إلى الوكيل خوفا من أن يكون الموكل قد مات فانتقل إلى الورثة ويجوز أن يكون اختار هذا لئلا يكون القاضي ممن يرى أن الوكيل ينعزل بالموت فيحكم عليه بالغرامة ، وفيها دليل على جواز تراخي القبول عن الايجاب لأنه وكله في قبض الحق ولم يعلمه ولم يكن حاضرا فيقبل ، وفيها دليل على صحة التوكيل بغير لفظ التوكيل ، وقد نقل جعفر بن محمد في رجل قال لرجل بع ثوبي ليس بشئ حتى يقول قد وكلتك وهذا سهو من الناقل ، وقد تقدم ذكر الدليل على جواز التوكيل بغير لفظه وهو الذي نقله الجماعة . ( مسألة ) ( وهل ينعزل الوكيل بالموت والعزل قبل علمه ؟ على روايتين ) وجملة ذلك أن الوكالة عقد جائز من الطرفين وقد ذكرنا ذلك فللموكل عزل وكيله متى شاء وللوكيل